الشيخ محمدعلي الإجتهادي

27

نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول

بان العقاب لا بد ان يكون على الامر الاختياري . واما ان قلنا بان العقاب والثواب من تبعات الافعال الناشئة عن حسن سريرة العبد وسوئها اللذان الناشئان عن نقص الذات وكماله وهما مجعولان بالجعل البسيط لا التأليف . فيصح حينئذ العقوبة والمثوبة ولو كان الجزم خارجا عن الاختيار فحقيقة العقوبة والمثوبة ليست إلا سنخية هذا الذات مع ذاك وسنخية الآخر مع الآخر بمعنى ان ذات هذا الشخص مقتضية للقرب بالمبدأ وذات الآخر مقتضية للبعد عنه وبهذا أشار بقوله . يمكن ان يقال انّ حسن المؤاخذة والعقوبة انّما يكون من تعبة بعده عن سيّدة بتجرّيه عليه كما كان من تبعته بالعصيان في صورة المصادفة فكما انّه يوجب البعد عنه كذلك لا غرو في ان يوجب حسن العقوبة فانّه وان لم يكن باختياره الّا انّه بسوء سريرته وخبث باطنه بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتا وامكانا حاصل جوابه قدس سره هو منع قبح العقاب على الامر الغير الاختياري مطلقا حتى إذا كان منتهيا إلى نفس العبد وكمون ذاته فإذا انتهى الامر اليه فلا قبح ولو لم يكن في البين امر اختياري . وذلك لان حسن العقوبة معلول للبعد عن المولى والموجب للبعد قد يكون بعصيانه حقيقة وفي صورة الإصابة وقد يكون بتجريه عليه وهتك حرمته وإرادة مخالفته فكما ان العصيان في صورة المصادفة يوجب بعد العبد عن سيده الموجب للعقاب كذلك لا عجب في ان يوجب التجرى البعد والبعد يوجب استحقاق العقاب فحينئذ وان لم يكن باختياره إلّا ان العقاب ناشئة عن سوء سريرته وخبث باطنه بحسب